
يصادرون الشمس
قصة قصيرة
لقد نجحت فى التغلب على تلك الرغبة التى باغتتنى وسيطرت على ردحا من الزمن وكانت أعراضها تتلخص فى الهروب من ضوء الشمس وكانت تمتد بى الحيل لأوئد أشعتها فلا أتردد لحظة فى غلق كل نافذة تقفز إليها أشعة الشمس . كنت أشعر بإرتياح كلما قضيت على شعاع واستمتعت بقليل من الأضواء وحتى الأن لا أعرف لماذا كنت أشعر بالأذى كلما واجهنى شعاع من أشعتها ؟
وتدريجيا بدأت أتصالح معها فمن الخصومة والقطيعة بلا مقدمات إلى عشق ،علمنى الشفاء أنى أحتاجها وأدركت أنى لا غنى لى عنها وشتاءاً شتاءاً كنت ازداد تعلقاً بها . وكلما أشرقت على وتسربت أشعتها إلى حجرتى أتعجب وأتساءل :كيف كنت أهرب منك أيتها الخيوط القوية بضيائك ونقائك وصراحتك ؟.
ولكن يبدو أنى لست وحدى التى مر عليها ذلك الشعور فأختى الصغيرة أصبحت تكره الشمس ولا أعلم كيف ومتى حدث ذلك ؟.
ولكن ثورتها وتعصبها إزاء إختراق ضوئها إستوقفنى ؛ لأدون تلك السطور وما لاحظته اليوم أيضا فلدى ذهابى لعملى وفى انتظارى للسيارة . فى ذلك اليوم الشتوى جداً بحثت عن أشعة الشمس فى مكان الإنتظار وقبل أن توجه إليها من المكان الذى كان يظلله مبنى ضخم توقف أتوبيس مكيف فخم فأخذته بدلا من السيارة خيرا من الإنتظار . جلست بجوار أحد الركاب وسريعا أحسست بشئ من الضيق فالطريق طويل ويسيطر الظلام على المكان رغم هذا الحشد الكبير من النوافذ الزجاجية إلا أن كل الركاب بالإجماع كانوا فى أشد الحرص على إسدال الستائر بإحكام وفلحت الستائر فى حجب الأشعة بالفعل . شعرت بإختناق فيبدو أنهم حرصوا كذلك على غلق النوافذ لدرجة أن الأكسجين قد أوشك على النفاذ من الأتوبيس وتسرب إلى رأسى الصداع ..
تلفتُّ حولى حيث استيقظ ذلك الشخص الذى كان بجوارى وسألته أن يتكرم بفتح النافذه
قليلا وفعل ثم سألنى : هل أفتح النافذة أم أرفع الستار ؟ فقلت له الإثنين لكى تدخل أشعة الشمس ،لم يمانع ثم عرض علىَّ راكب إستقل الكرسى الذى يتقدمنى أن يستبدل معى الأماكن لكى أكون قريبة من النافذة ،رحبت بالفكرة وما أن إنتقلت حتى سارع ذلك الشخص الأول بغلق نافذته وإسدال الستار مرة أخرى ،ولكنى نعمت بذلك المكان الجديد واحترت كثيرا لماذا كل هؤلاء الناس على إختلاف أعمارهم يكرهون الشمس ؟ويصادرون أشعت
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ